الجبرتي

122

عجائب الآثار

ويناقش أهل العلم في المسائل العقلية والنقلية وقرأ علم العروض واتقن نظم الشعر وجمع الظروف وكان فيه نوع من الخلاعة واللهو وله وله تخميس على البردة واشعار كثيرة ولم يزل رافلا في حلل السعادة حتى حلت بساحة شبابه الشهادة وتوفي مطعونا بمليج وهو ذاهب لموسم المولد الأحمدي بطندتا في شهر رجب وقد ناهز الأربعين وحضروا به إلى مصر محمولا على بعير فغسل وكفن ودفن عند والده رحمه الله ومات الخواجا المعظم والتاجر المكرم السيد احمد ابن السيد عبد السلام المغربي الفاسي نشأ في حجر والده وتربى في العز والرفاهية حتى كبر وترشد واخذ وأعطى وباع واشترى وشارك وعامل واشتهر ذكره وعرف بين التجار ومات أبوه واستقر مكانه في التجارة عرفته الناس زيادة عن أبيه وصار يسافر إلى الحجاز في كل سنة مقوما مثل أبيه وبنى داره ووسعها وأضاف إليها دكة الحسبة التي بجوار الفحامين وأنشأ دارا عظيمة أيضا بخط الساكت بالازبكية وانضوى اليه السيد احمد المحروقي وأحبه واتحد به اتحادا كليا وكان له أخ من أبيه بالحجاز يعرف بالعرايشي من أكابر التجار ووكلائهم المشهورين ذو ثروة عظيمة فتوفي وصادف وصول المترجم حينئذ إلى الحجاز فوضع يده على ماله ودفاتره وشركاته وتزوج بزوجته واخذ جواره وعبيده ورجع إلى مصر واتسع حاله زيادة على ما كان عليه وعظم صيته وصار عظيم التجار وشاه النبدر وسلم قياده وزمامه في الاخذ والعطاء وحساب الشركاء إلى السيد احمد المحروقي وارتاح اليه لحذقه ونباهته ونجابته وسعادة جده ولم يزل على ذلك حتى اخترمته المنية وحالت بينه وبين الأمنية وتوفي في شعبان مطعونا وغسل وكفن وصلى عليه بالمشهد الحسيني في مشهد حافل بعد العشاء الأخيرة في المشاغل ودفن عند أبيه بزاوية العربي بالقرب من الفحامين والتجأ السيد احمد المحروقي إلى محمد آغا البارودي كتخدا إسماعيل بك فسعى اليه وأقره مكانه واقامه عوضه في كل شيء وتزوج بزوجاته وسكن داره